المحقق الداماد

72

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

وللشيخ قدّس سرّه في هذا المقام كلام لا باس بذكره . قال : ويستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني ما يتسامح في العرف فيعدون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمر الواحد ، مثل ما لو علم السواد الشديد في محل وشك في تبدله بالبياض أو بسواد أضعف من الأول فإنه يستصحب السواد ، وكذا لو كان الشخص في مرتبة من كثرة الشك ثم شك في زوالها أو تبدلها إلى مرتبة دونها ، أو علم إضافة المائع ثم شك في زوالها أو تبدلها إلى فرد آخر من المضاف . وبالجملة فالعبرة في جريان الاستصحاب عد الموجود السابق مستمرا إلى اللاحق ولو كان الامر اللاحق على تقدير وجوده مغايرا بحسب الدقة للفرد السابق ، ولذا لا اشكال في استصحاب الاعراض حتى على القول فيها بتجدد الأمثال ، وسيأتي ما يوضح عدم ابتناء الاستصحاب على المداقة العقلية انتهى . وقريب من ذلك ما في الحاشية للمحقق الخراساني . والظاهر أنهما أرادا استصحاب الفرد لا الكلى ، ومن المعلوم ان استصحاب الفرد مبنى على أن يكون الفرد اللاحق مع السابق فردا واحدا بنظر العرف ولو بالتسامح ، واما بناء على جريان الاستصحاب في الكلى فلا يعتبر وحدة الفرد بل المعتبر وحدة الوجود كما عرفت وقد قلنا : ان الوجود لا يتغير بتغير الحالات والحدود ، فتأمل فإنه دقيق . التنبيه الرابع : عدم جريان القسم الثاني من استصحاب الكلى ثم انك مما عرفت تعلم أن استصحاب الكلى غير جار في القسم الثاني أيضا لما عرفت من أن أدلتها ناظرة إلى الوجودات الخاصة ، وحيث إن الوجود في ضمن الفرد القصير غيره في ضمن الفرد الطويل فلا محالة يختل أركان الاستصحاب ، من جهة ان كل وجود بالخصوص مسبوق بالعدم فيجري استصحاب عدمه والوجود المردد نظير الفرد المردد . والعجب الذي لا نترقبه من المحقق النائيني انه مع ذهابه إلى أن وجود الكلى في ضمن كل فرد يغاير وجوده في ضمن الآخر ومن اجل ذلك منع جريان الاستصحاب في الكلّى القسم الثالث ذهب إلى جريانه في القسم الثاني ، والفرق الذي افاده بين القسمين لا يرجع إلى محصل ، قال : وقياس المقام بالقسم الثاني في غير محله ، بداهة احتمال ان يكون الحادث هو الفرد الباقي فيشك في بقاء نفس الحصة التي علم بحدوثها ، واين هذا مما علم